يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

340

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

موقع الأسماء ، وقد تخفف ( إن ) المكسورة ويرفع ما بعدها . تقول : إن زيد لمنطلق ، واللام لازمة ، ومن العرب من ينصب بها مخففة ، وقد دللتك على كتاب الجمل لتنظر كيف العمل . فعليك به أيها المبتدى ، فإنه مرقاة لغيره ، ولن تخلو من خيره ، فانظر تجد فيه أيها الحازم ، ( أن ) الحرف الناصب ، و ( إن ) الحرف الجازم ، و ( أن ) و ( إن ) الحرفين الزائدين للتأكيد . وقد تقدم لي في بعض الأناشيد ، ذكر ذلك في معنى ( ما ) أو ( كان ) بعد ( ما ) و ( إن ) بعد ( لما ) وإن شئت أن تجعل عوض ( إن ) المذكورة في البيت ( إن ) المكسورة التي للشرط والزائدة فافعل ، وإن شئت أن تجعل عوضهما ( أن ) المضمومة الألف فافعل ، ومعناه الرفق . تقول : أن على نفسك ؛ أي : ارفق في السير وأتدع ، وهو مستق من الأون ؛ وهو الدعة والسكينة والرفق . تقول منه : أنت أؤون أونا ، والأون أيضا : المشي الرويد ، قال الراجز : غير يا بنت الحليس لوني * مر الليالي واختلاف الجون وسفر كان قليل الأون وأذكر لك هنا فائدة ؛ على ما ذكره أبو القاسم زائدة ؛ تكون ( إن ) بمعنى ( ما ) في قوله تعالى : إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [ الملك : 20 ] ، و : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً [ يس : 29 ] و : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [ الطارق : 4 ] ، وتكون بمعنى ( لقد ) في قوله تعالى : إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا [ الإسراء : 108 ] و : تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ الشعراء : 97 ] ، وتكون بمعنى ( إذ ) في قوله تعالى : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ آل عمران : 139 ] وقوله تعالى : وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ البقرة : 278 ] ذكر هذا ابن قتيبة رحمه اللّه ، وقال : هكذا قال المفسرون . وبعض أهل اللغة يقولون : هي ( إن ) بعينها وليست بمعنى ( إذ ) ، ويقولون : أراد من كان مؤمنا لم يهن ، ومن كان مؤمنا ترك الربا ، واللّه أعلم . فهذه ( أن وأن وإن وإن ) بالفتح والكسر وهي حروف كلها ، و ( إنّ ) مثقلة بمعنى : نعم ، وذلك مشهور ، قال الشاعر : ويقلن شيب قد علاك * وقد كبرت فقلت إنه والهاء للسكت . وقال آخر : يا عمر الخير رزقت الجنة * اكس بنياتي وأمّهنّه وقل لهن إنّ إنّ إنه